محمد محمد أبو موسى

25

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بها مما لم يذكر في غيرها على الصفة التي ذكر عليها في السورة ، فمثلا سورة النساء ذكر فيها من خواص النساء ما لم يذكر في غيرها مع أن النساء ذكرن في سور كثيرة ، قالوا - وهو المهم - ان السور المسماة بحرف المعجم مثل : ق ، ن ، انما سميت بذلك لأن هذا الحرف هو أكثر الحروف دورانا فيها ، وهذا ملحظ لغوى لا شئ فيه لغير اللغة ، وعليه وضعت التسمية . هب أننا درسنا الشعر هذه الدراسة ، وليس المراد أن نعد حروف القصيدة حرفا حرفا ، ونقول : هذه قصيدة القاف وهذه قصيدة العين ، وانما يكون المراد فلى الشعر مقطعا مقطعا ، وحرفا حرفا ، والنظر في ذلك ، وبحثه وتقصيه ، ومعرفة الخصوصيات اللغوية لكل قصيدة ندرسها ، فكل قصيدة بناء لغوى له شكله ووسمه ، وهذا يحتاج إلى جهد جهيد ، ولكنه باب من العلم المتسع . ودراسة الخصوصيات الأسلوبية لأدب الأديب لا تتم الا بشيء كهذا يعنى احصاء الأفعال والأسماء ، والجمل الفعلية والجمل الاسمية ، والجمل المؤكدة ، والجمل المرسلة ، والجمل الخبرية والانشائية . وأي هذه الجمل أغلب على لغته ثم الخصوصيات المتعلقة بأحوال المفرد مثل التعريف والتنكير ، والحذف والذكر ، وأدوات الربط ، مثل الواو والفاء و « ثم » ، وأدوات الشرط ، والجمل التي يدخل بعضها في بعض ، والجمل التي يعطف بعضها على بعض ، وهكذا صنوف تشبيهاته ومجازاته ، وكل هذا يعد عدا ويحصر حصرا ويدرس دراسة تتبين الفروق الدقيقة ، وبهذا الاستقراء الواعي للخصوصيات البلاغية في أدب الأديب تتبين لنا سماته ، ويكون كلامنا في الشعر والأدب كلاما مؤسسا على معرفة علمية دقيقة ، ونحن بهذا ننتفع « بلمحة » واحدة من تراث علمائنا حول القرآن لأنهم وصلوا كما سبق في هذا المنهج الاحصائى إلى عد الحروف حرفا حرفا وتحديد مرات تكراره وهذا غاية التدقيق ، ثم قرءوا الكلام البليغ قراءة لو أننا قرأناها لكان لنا منها علم غزير ، فقد هدتهم قراءتهم المتأملة إلى أن يدركوا مثلا أن توالى الحروف المتحركة من غير أن يفصل بينها ساكن لا يطول في الكلام ، وانما قصاراه في القرآن أن تتوالى ثمانية حروف متحركات ،